{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }
قصيدة النفس تبكي على الدنيا وقد علمت


  • النفس تبكي على الدنيا وقد علمت



    أن السلامة فيها ترك مافيها


    لا دار للمرء بعد الموت يسكنها


    إلا التي كان قبل الموت يبنيها


    فإن بناها بخير طاب مسكنه


    وإن بناها بشر خاب بانيها


    أموالنا لذوي الميراث نجمعها


    ودورنا لخراب الدهر نبنيها


    أين الملوك التي كانت مسلطنة


    حتى سقاها بكأس الموت ساقيها


    كم من مدائن في الأفاق قد بنيت


    أمست خراباً وأفنى الموت أهليها


    إن المكارم أخلاق مطهرة


    الدين أولها والعقل ثانيها


    والعلم ثالثها والحلم رابعها


    والجود خامسها والفضل سادسها


    والبر سابعها والشكر ثامنها


    والصبر تاسعها واللين باقيها


    لا تركنن إلى الدنيا وما فيها


    فالموت لا شك يفنينا ويفنيها


    واعمل لدار غداً رضوان خازنها


    والجار أحمد والرحمن ناشيها


    قصورها ذهب والمسك طينتها


    والزعفران حشيش نابت فيها ..


    .........
  •  


    عجبا عجبت لغفلة الإنسان **** قطع الحياة بذلة وهوان

    فكرت في الدنيا فكانت منزلا ***عندي كبعض منازل الركبان

    مجرى جميع الخلق فيها واحد *** فكثيرها و قليلها سيان

    أبغي الكثير إلى الكثير مضاعفا *** و لو اقتصرت على القليل كفاني

    لله در الوارثين كأنني *** * بأخصهم متبرم بمكاني

    قلقا يجهزني إلى دار البلا *** متحفزا لكرامتي بهوان

    متبرئا حتى إذا نشر الثرى *** فوفى طوى كشحا على هجراني

  •  


    يا نفس توبي فان الموت قد حانا = واعصي الهوى فالهوى مازال فتانا

    أمــــــا ترين المنــايا كيف تلقـطنا = لقـطـــــاً و تلحـق أخرانـا بأولانا

    في كـــــل يوم لنـا ميت نشــيعه = نــــرى بمصـرعه آثــــار موتــانـا

    يا نفـس مالي وللأمـوال أتركها = خلفي وأخـرج مـــــن دنيـاي عريانا

    أبعـــد خمســين قـد قضيتها لعباً = قــد آن أن تقتصـري قـد آن قد آنا

    ما بالنـا نتعامى عـــــن مصــائرنا=نـنـسـى بغـفلتنا من ليـس ينسانـا

    نزداد حرصـا وهذا الدهر يزجرنا=كان زاجـرنا بالحـرص أغرانـا

    أيـــــن الملوك وأبنــاء الملوك ومن =كانت تخـر له الأذقـان إذعانـا

    صاحت بهم حادثات الدهر فانقلبوا = مسـتبدلـين من الاوطان اوطانا

    خلـــوا مدائـن كان العز مفرشـها = واستفرشــوا حفرا غبرا وقيعانا

    يا راكضاً في ميـادين الهوى مرحاً=ورافلا في ثـيـاب الغي نشــوانا

    مضى الزمان وولى العمر في لعب = يكفيك ما قد مضى قد كانا ما كانا